الشيخ الجواهري

12

جواهر الكلام

والظاهر أنه وصف لهم باحياء الليل أو أكثره ، يقال : يظل فلان صائما ويبيت قائما ) ويجوز أن يكون إنما استظهر هذا للمقام ، وكلام المنتهى يعطي فهم الاستيعاب ، لقوله لأن المتجاوز عن النصف هو معظم ذلك الشئ ، ويطلق عليه اسمه ، قال امرء القيس : فبات عليه سرجه ولجامه * وبات بعين قائما غير مرسل وظاهره الاستيعاب ، ضرورة أن ذلك كله لا يوافق ما سمعت ، بل يمكن دعوى الاجماع على عدم وجوب الاستيعاب وعلى عدم كفاية المسمى ، فالأحوط والأولى مراعاة ما سمعته من الأصحاب من الكون بها قبل الغروب إلى نصف الليل . هذا كله في المختارين ، وأما ذوو الأعذار فلا أجد خلافا بين الأصحاب في جواز المبيت لهم بغير منى ، ولعله لنفي الحرج في الدين ، وفحوى الرخصة للرعاة والسقاية ، فإن العامة روت ترخصهم ( 1 ) ، وعن الخلاف والمنتهى نفي الخلاف عنه ، وفي خبر مالك بن أعين ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام المروي عن كتاب العلل ( إن العباس استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى ، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أجل سقاية الحاج ) ولعله لذا كان المحكي عن مالك وأبي حنيفة قصر الرخصة على أولاد عباس ، وإن كان ذلك خصوصا من الثاني منهما الذي شرع القياس وغيره غريبا على أن مقتضى الجمود الاقتصار على العباس لا إلحاق أولاده به . نعم ربما قيل إن للرعاة ترك المبيت ما لم تغرب الشمس عليهم بمنى ، فإن غربت وجب عليهم ، بخلاف السقاة ، لاختصاص شغل الرعاة

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 5 ص 150 و 153 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب العود إلى منى - الحديث 21 .